مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

955

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إلى عمّتها أمّ كلثوم وقالت : يا عمّتاه ! يريد أن تكون بنات الأنبياء كخدماً لأولاد الأدعياء ، فقالت له أمّ كلثوم : اسكت يا لكع قطع اللَّه يديك ورجليك وأخرسك وجعل النّار مثواك إنّ بنات الأنبياء لا تكون خدماً للأدعياء ، قال : فما استتمّ كلام الطّاهرة حتّى صرخ ذلك الملعون وعضَّ على لسانه وغلّت يداه إلى عنقه ، فقالت أمّ كلثوم : الحمد للَّه الّذي عجّل عليك العقوبة في الدّنيا قبل الآخرة فهذا جزاء من يتحرّش ببنات الأنبياء . قال : وأقبل يزيد ( لعنه اللَّه ) على عليّ بن الحسين عليه السلام وقال : مَن هذا ؟ فقيل : عليّ بن الحسين عليه السلام ، فقال ( لعنه اللَّه ) : يقولون عليّ بن الحسين قتل ، فقال : بلى ، الّذي قتل هو الأكبر وأنا الأصغر ، فقال له : أنت الّذي أراد أبوك أن يكون خليفة ، الحمد للَّه‌أمكنني منه ، وجعلكم أسرى بين يديّ ، يراكم القريب والبعيد والحرّ والعبد ، ما لكم من ناصر ولا كفيل ، فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : مَن كان أحقُّ من أبي بالخلافة وهو ابن بنت نبيّكم ؟ يا يزيد ! أما سمعت قوله تعالى : « مَا أصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي ا لْأرْضِ وَلَا فِي أنفُسِكُمْ إِلّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أن نَبْرَأَها إنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِما آتاكُم واللَّهُ لا يحبُّ كلَّ مُختالٍ فَخُور » . فغضب يزيد ( لعنه اللَّه ) وقال : يا غلام ! كأ نّك تعرّض بنا وأمر بضرب عنقه فبكى عليٌّ عليه السلام وقال : أناديك يا جدّاهُ يا خير مرسلٍ * حبيبك مقتولٌ ونسلك ضايعُ وألك أمسوا كالإماء بذلّةٍ * تُشاع لهم بين الأنام فجايعُ يروِّعهم بالسبِّ مَن لا يروعه * سبابٌ ولا راعَ النّبيِّين رايعُ ودايع أملاكِ وأفلاكَ أصبحُوا * لجور يزيدِ بنِ الدّعي ودايعُ فليتكَ يا جدّاه تنظر حالَنا * نُسام ونشرى كالإماء نبايعُ قال : فتصارخنَ النِّساء وبكين حوله وقالت أمّ كلثوم عليها السلام : يا يزيد ! لقد أرويت الأرض من دمائنا ولم يبق غير هذا الصّبيّ وتعلّقت به النِّساء جميعاً وهنَّ يندبن : وا قلّة رجالاه ! تقتل الأكابر من رجالنا وتأسر النِّساء منّا ولا ترفع سيفك عن الأصاغر ، وا غوثاه ! ثمّ وا غوثاه ! يا جبّار السّماء ! ويا باسط البطحاء ! فخشى يزيد ( لعنه اللَّه ) أن تأخذ النّاس الشّفقة عليهم فتشقّ الفتنة عنده لأجل ضجيج النِّساء والأطفال والنّاس